الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
417
مناهل العرفان في علوم القرآن
ثم إن مفهوم هذا الضابط المحكوم عليه بما ترى تنضوى تحته بضع صور يخالف بعضها حكم بعض تفصيلا ، وإن اشتركت كلها في الحكم عليها إجمالا بعدم قبولها كما علمت . ذلك أن الضابط المذكور يصدق مفهومه بنفي الأركان الثلاثة ، ويصدق بنفي واحد واثنين منها . ولكل حالة حكم خاصّ تعلمه من عبارة الإمام مكي التي نسوقها إليك ونصها : - « فإن سأل سائل : ما الذي يقبل من القراءات الآن فيقرأ به ؟ وما الذي يقبل ولا يقرأ به ؟ وما الذي لا يقبل ولا يقرأ به ؟ فالجواب أن جميع ما روى من القراءات على أقسام : قسم يقرأ به اليوم : وذلك ما اجتمع فيه ثلاث خلال ، وهن أن ينقل عن الثقات عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ويكون وجهه في العربية التي نزل بها القرآن سائغا ، ويكون موافقا لخط المصحف . فإذا اجتمعت فيه هذه الخلال الثلاث قرئ به وقطع على تعينه وصحته وصدقه ، لأنه أخذ عن إجماع من جهة موافقة خط المصحف وكفر من جحده . قال : والقسم الثاني : ما صحّ نقله عن الآحاد وصحّ وجهه في العربية وخالف لفظه خط المصحف . فهذا يقبل ولا يقرأ به « 1 » لعلتين : إحداهما أنه لم يؤخذ عن إجماع ، إنما أخذ أخبار الآحاد ، ولا يثبت قرآن يقرأ به بخبر الواحد والعلة الثانية أنه مخالف لما قد أجمع عليه فلا يقطع على تعينه وصحته ، وما لم يقطع على صحته لا تجوز القراءة به ولا يكفر من جحده ،
--> ( 1 ) ومعنى هذا أنه يقبل على اعتبار أنه خبر شرعي يصح الاحتجاج به عند من يرى ذلك وهم الحنفية دون الشافعية ، ولا يقرأ به على أنه قرآن ، ولا ليوهم القارئ أحدا أنه قرآن . قال النويري : « اعلم الذي استقرّت عليه المذاهب وآراء العلماء أن من قرأ بها ( أي الشواذ ) غير معتقد أنها قرآن ولا موهم أحدا ذلك بل لما فيها من الأحكام